الخطيب البغدادي
190
تاريخ بغداد
أخبرنا ابن رزق ، حدثنا عثمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عامر الرقي قال : سمعت حسنا المسوحي يقول : دفع إلى السري السقطي قطعة فقال اشتر لي باقلاء من رجل قدره داخل الباب ، فطفت الكرخ كله فلم أجد إلا من قدره خارج الباب فرجعت إليه فقلت : خذ قطعتك فإني لم أجد إلا من قدره خارج . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، أخبرنا جعفر الخلدي - في كتابه - قال : سمعت الجنيد بن محمد يقول : كنت يوما عند السري بن مغلس وكنا خاليين ، وهو متزر بمئزر ، فنظرت إلى جسده كأنه جسد سقيم دنف مضني ، كأجهد ما يكون ، فقال : انظر إلى جسدي هذا لو شئت أن أقول إن ما بي هذا من المحبة كان كما أقول ، وكان وجهه أصفر ، ثم أشرب حمرة حتى تورد ثم اعتل فدخلت عليه أعوده فقلت له : كيف تجدك ، فقال : كيف أشكو إلى طبيب ما بي ، والذي أصابني من طبيبي ، فأخذت المروحة أروحه فقال لي : كيف يجد روح المروحة من جوفه تحترق من داخل ؟ ثم أنشأ يقول : القلب محترق والدمع مستبق * والكرب مجتمع والصبر مفترق كيف القرار على من لا قرار له * مما جناه الهوى والشوق والقلق يا رب إن كان شئ فيه لي فرج * فامنن علي به ما دام لي رمق وأخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا جعفر الخلدي - في كتابه قال : سمعت الجنيد بن محمد يقول : كنت أعود السري في كل ثلاثة أيام عيادة السنة ، فدخلت عليه وهو يجود بنفسه ، فجلست عند رأسه فبكيت ، وسقط من دموعي على خده ، ففتح عينيه ونظر إلى فقلت له أوصني ، فقال : لا تصحب الأشرار ، ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار . أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق ، أخبرنا جعفر الخلدي ، حدثنا الجنيد قال : سمعت حسن بن البزار يقول : كان أحمد بن حنبل ههنا ، وكان بشر بن الحارث ههنا ، وكنا نرجو أن يحفظنا الله بهما ، ثم إنهما ماتا وبقي سري ، فإني أرجو أن يحفظني الله بسري . أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز - بهمذان - حدثنا علي بن الحسن العقيلي قال : سمعت الفرجاني يقول : سمعت الحسن يقول : ما رأيت أعبد لله من السري السقطي ، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤي مضطجعا إلا في علة الموت . أخبرنا الأزهري قال : قال لنا أبو عمر محمد بن العباس بن حمويه قال لنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي : توفي أبو الحسن السري بن المغلس السقطي يوم